الشيخ السبحاني

113

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

ولكن الإجابة الواضحة عن تلك الاستفسارات هو انّ العيب في موضع آخر وراء ما ذكره ، وهو اختلاف قابليات نفس الأُمة وخصيصة تربية الجيل العظيم ، فانّ الأساليب التربوية تقتضي بطبيعتها أن تؤمن به فئة دون فئة ، ويصلح حال فئة دون فئة ، وما سمعت أذن التاريخ انّ مصلحاً حمل رسالة إلى قومه ، وكُتب له النجاح التام ولم يتخلّف عن دعوته أحد من قومه . لقد التف حول النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من المهاجرين والأنصار والأعراب وغيرهم ما ربّما ينوف على مائة ألف ، فلا ضير من أن يجيب دعوته أُلوف ويتخلّف عنها أُلوف أُخرى ، وهذا أمر لا غبار عليه ، بخلاف قول الشيخ : إنّ دعوة النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - جعلت كلّ من رآه وصحبه إنساناً مثالياً عادلًا قائماً بوظائفه طيلة عمره خير قيام وإن كان قبل الدعوة من المتوغّلين في الرذائل ومساوئ الأخلاق .